وأكد الهاجري أن الاستقبال المصري كان في المستوى، حيث لم يأخذوا أكثر من 20 دقيقة في رفح المصرية، ومن ثم دخلوا إلى القسم الفلسطيني، وكان هناك في استقبال الوفد كل من مدير عام مستشفى الشفاء، والمدير الطبي بالمستشفى، بالإضافة إلى رئيس قسم السمعيات، وعدد من أطباء الأنف والأذن والحنجرة، وكذلك رئيس الأونروا، ورئيس الهلال الأحمر الفلسطيني، وبعض العاملين في العمل الخيري، وعقب الاستقبال تم مناقشة بعض الأمور الخاصة بالنسبة للتحضير للحملة، ثم انتقلوا إلى مقر الإقامة بفندق الشاطئ القريب من مستشفى الشفاء، وفي نفس اليوم اجتمعوا مع الأطباء ومتخصصي السمع ومع مديري المستشفى لمناقشة طبيعة المخيم، وكيفية العمل، وطبيعة المرضى الذين يحتاجون لزراعة القوقعة، وطبيعة العمل ما بعد الزراعة، وكيفية برمجة المرضى، وتأهيل المرضى بعد العمل.
وأضاف الهاجري أن أول عملية قد أجريت في نفس الليلة قبيل الساعة الثانية عشرة مساء، وكانت عملية زراعة للطفل إبراهيم الغلبان، وهو طفل عمره سنة وثمانية أشهر، وقد فقد السمع فجأة نتيجة لتعرضه لأصوات القذائف أثناء القصف على غزة، وتعتبر هذه العملية عملية تاريخية في غزة، ويعتبر تاريخ 2 نوفمبر هو يوم تاريخي في غزة، فعلى الرغم من أنه تاريخ وعد بلفور، لكنه أصبح تاريخ أول أمل لفاقدي السمع في غزة.
وكانت هناك حاجة منذ أول عملية لتعليم كادر الأطباء الفلسطيني احتياجات قبل العملية وأثنائها وبعدها، وبدأ الكادر ينتبه، وأصبح الكادر ينقل المعرفة والتعليم لبعضهم البعض، ومساعدة الجراحين، وبالنسبة للتمريض كانوا متمكنين من أدواتهم.
وأضاف الهاجري أن مؤسسة عيد الخيرية أهدت مستشفى الشفاء معدات بتكلفة 200.000 ريال، وذلك في اليوم الثاني للمخيم، منها سماعات ومعدات سمعية تحتوي أفضل جهاز فحص السمع للأطفال، دون الحاجة إلى التخدير، بالإضافة إلى مناظير وكاميرات من جميع الأحجام، وكذلك معدات جراحية متخصصة في عملية زراعة القوقعة استخدمت في إجراء العمليات في الأيام التالية، وتم تسليم هذه الأجهزة والمعدات للطبيب المختص ومسئول المخازن، للتأكد من الاستلام والتوقيع بالاستلام.
حالات خاصة
بين الهاجري أنه كانت هناك حالات خاصة، منها حالة الطفل مؤيد المصري الطفل الوحيد لامرأة مطلقة، وتم اختياره لنواح عدة، من ناحية احتياجه للزراعة، واحتياج والدة الطفل لمعاونته، وهذه الأم كانت حريصة جدا فهي من أول يوم تحاول الدخول للمخيم لإجراء العملية له، وبالتالي وضع في القائمة، وأصبحت تأتي يوميا لتأكيد قيامه، وفي الصباح عندما استيقظت وجدتها هي وابنها أمام الفندق لتؤكد عليه القيام بالعملية.
وطفل آخر من عائلة العيد، وهي عائلة مشهورة من منطقة رفح، وهذا الطفل هو الطفل الوحيد وآخر طفل بالعائلة، والباقي كلهم بنات، وجميعهم يحفظون كتاب الله، وولد وهو لا يسمع، وكذلك حالة بنت أبوها شهيد، وجدها موجود في الأسر، وبالرغم من ذلك حرص على إجراء مكالمة هاتفية للتأكد من أني سأجري العملية لحفيدته.
الأخت عايدة تبلغ من العمر 37 سنة من الناس الذين فقدوا السمع بسبب القذائف، وفي نفس اليوم سمعت ولله الحمد وأصبحت تعيد الحروف والأرقام، وشكل هذه مفاجأة.
الإرادة
وروى الهاجري أنه كانت ثمة طفلتان، قمت بعملية الزراعة لهما من قبل 8 أشهر، أحد الطفلتين هي شارة شهواني حصل لها عطل في سلك القوقعة، وحاول الأب الحصول على سلك آخر، ولكن بسبب الحصار كان الموضوع صعبا، فقام هذا الأب بتوصيل أسلاك تختلف عن أسلاك الشركة الفرنسية، وقام هو بصناعة سلك بطريقة يدوية، بالرغم من أنهم طالبوا من الشركة الفرنسية من قبل صناعة الأسلاك في الخارج لكنها رفضت، وقالت إن هذا موضوع مستحيل، لأنه أمر معقد، ولكن والد الطفلة استطاع ذلك.
الصبر والثبات
وقال الهاجري إنه من خلال مشاهداته أثناء هذا المخيم اكتشف أنه يولد في مستشفى الشفاء فقط 70 طفلا يوميا، ومن الغريب أن معظم دول العالم أصبح عدد مواليد الإناث يقارب أو يزيد أحيانا على عدد الذكور، إلا في غزة يزيد عدد الذكور كثيرا على عدد الإناث، لعل ذلك أن الله اختار هذا الشعب أن يكون الشعب المرابط.
وبين الدكتور مازن الهاجري أنه كان يقوم في اليوم الواحد بإجراء من 8 إلى 10 عمليات، وفي آخر يوم، وبالتحديد 8 نوفمبر، تم إجراء 14 عملية تم الانتهاء من آخرها الساعة الواحدة ظهرا، وفي الواحدة والنصف كان هناك حفل ختامي وتكريم له وللأطباء والعاملين.
وأكد الدكتور مازن الهاجري أن أكثر من 200 طفل سجلوا لإجراء عملية زراعة القوقعة.
وتكفلت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية بـ 20 عملية، وتكفل الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة دار البر الإماراتية بالقواقع الأخرى، هذا بالإضافة لعمليات أخرى بسيطة.
وفي ختام تصريحه تقدم الدكتور مازن الهاجري بالشكر للهلال الأحمر الإماراتي لترتيبه هذا المخيم، خاصة ترتيبات عملية الدخول بشكل رسمي.
وكذلك شكر السفير الإماراتي بمصر، حيث أكد أن الهدف مما يقومون به خدمة إنسانية للـــمرضى ولا علاقة له بالميول السياسية.
وأكد علي بن عبد الله السويدي مدير عام مؤسسة الشيخ عيد الخيرية أن هناك مخططا لتجهيز مخيم آخر لعلاج أكبر عدد ممكن من الحالات في غزة، وكذلك توفير بعض المعدات الطبية الأخرى. فغزة تحتاج للدعم خاصة في الناحية الصحية، وتحديدا الأدوية والمعدات الطبية، خاصة قسم الإنعاش، وقسم القلب، وقسم النساء والولادة.
وناشد السويدي أبناء قطر الخير الوقوف إلى جانب إخوانهم المحاصرين في غزة بتقديم يد العون لهم، من خلال التبرع لإجراء عملية زراعة القواقع الإلكترونية، حيث إن القوقعة الواحدة تتكلف 90.000 ريال.


